الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

21

تفسير روح البيان

يفرقه عن محبوب عقد في قلبه البغض للّه نعوذ باللّه من ذلك وهذا كما ترى ان أحدا إذا أحب دنياه حبا غالبا على حب ابنه فلو قصد الابن أن يأخذها منه لأبغض الابن وأحب هلاكه خَيْراً لِأَنْفُسِكُمْ خبر لكان المقدر جوابا للأوامر اى يكن خيرا لأنفسكم أو مفعول لفعل محذوف اى أتوا وافعلوا خيرا لأنفسكم واقصدوا ما هو أنفع لها وهو تأكيد للحث على امتثال هذه الأوامر وبيان لكون الأمور المذكورة خيرا لأنفسهم من الأموال والأولاد وما هم عاكفون عليه من حب الشهوات وزخارف الدنيا وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ اى ومن يقه اللّه ويعصمه من بخل نفسه الذي هي الرذيلة المعجونة في طينة النفس وقد سبق بيانه في سورة الحشر وبالفارسية وهر كه نگاه داشت از بخل نفس خود يعنى حق خدايرا إمساك نكند ودر راه وى بذل مىنمايد . وهو مجهول مجزوم الآخر بمن الشرطية من الوقاية المتعدية إلى المفعولين وشح مفعول ثان له باق على النصب والأول ضمير من القائم مقام الفاعل فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ الفائزون بكل مرام وفي الحديث ( كفى بالمرء من الشح أن يقول آخذ حقي لا اترك منه شيأ ) وفي حديث الأصمعي أتى أعرابي قوما فقال لهم هذا في الحق أو فيما هو خير منه قالوا وما خير من الحق قال التفضل والتغافل أفضل من أخذ الحق كله كذا في المقاصد الحسنة ( روى ) عن النبي عليه السلام انه كان يطوف بالبيت فإذا رجل متعلق بأستار الكعبة وهو يقول بحرمة هذا البيت الا غفرت لي وقال عليه السلام وما ذنبك صفه لي قال هو أعظم من أن أصفه لك قال ويحك ذنبك أعظم أم الأرضون قال بل ذنبي يا رسول اللّه قال ويحك ذنبك أعظم أم الجبال قال بل ذنبي يا رسول اللّه قال فذنبك أعظم أم السماوات قال بل ذنبي قال فذنبك أعظم أم العرش قال بل ذنبي أعظم قال فذنبك أعظم أم اللّه قال بل اللّه أعظم وأعلى قال ويحك صف لي ذنبك قال يا رسول اللّه انى ذو ثروة من المال وان السائل ليأتيني ليسألني فكأنما يستقبلنى بشعلة من النار فقال عليه السلام عنى . يعنى دور شو از من . لا تحرقني بنارك فوالذي بعثني بالهداية والكرامة لو قمت بين الركن والمقام ثم بكيت ألفي عام حتى تجرى من دموعك الأنهار وتسقى بها الأشجار ثم مت وأنت لئيم لكبك اللّه في النار اما علمت أن البخل كفر وان الكفار في النار ويحك أما علمت أن اللّه يقول ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه ومن يوق شح نفسه فأولئك المفلحون فروماندگانرا درون شاد كن * ز روز فرو ماندگى ياد كن نه خواهنده بر در ديگران * بشكرانه خواهنده از در مران وفي الآية إشارة إلى أن الانفاق على الغير علما أو مالا انفاق على نفسك بالحقيقة والناس كنفس واحدة لانتفاء الغيرية في الأحدية وان من وفق لانفاق الوجود المجازى في اللّه فاز بالوجود الحقيقي من اللّه تعالى إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ بصرف أموالكم إلى المصارف التي عينها وبالفارسية اگر فرض دهيد خدايرا يعنى صرف كنيد در آنچه فرمايد . وذكر القرض تلطف في الاستدعاء كما في الكشاف قال في اللباب القرض القطع ومنه المقراض لما